الفيض الكاشاني
103
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
قال النّبيّ ( ص ) : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات مِيتَةً جاهليّة » . « 1 » ثمّ المستفاد من الأخبار المعصوميّة : أنّ الحجّة إمّا نبيّ رسول يسمع الصّوت ويعاين الملك وقد أرسل إلى قوم ؛ وإمّا نبيّ يسمع الصّوت ويرى في النّوم ولا يعاين في اليقظة ولم يبعث إلى أحد ، وربّما يكون عليهما إمام - كما كان إبراهيم على لوط - ، فإنّ الإمامة فوق النبوّة والرّسالة ؛ وإمّا وصيّ نبيّ يحدّثه الملك يسمع صوته ولا يراه ، وهو قد يكون إماماً من دون أن يكون نبيّاً كأوصياء نبيّنا - صلوات الله عليه وعليهم - ؛ وبالجملة فهم متفاوتون في الفضل . « 2 » قال الله تعالى : « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ » ، « 3 » والكلّ حجّة الله على عباده وأمانه في بلاده وداعيهم إلى الله بمقاله وفعاله ومشاهدة أحواله ، ومن هو منهم إمام يأتمون به في أقواله وأفعاله وهو أولى بهم من أنفسهم ، لأنّه هو وليّهم ومولاهم ، والشّهيد عليهم في عقباهم ، حاكم بينهم يحكم بالحقّ فيما اختلفوا فيه ، وأمير عليهم يكونون تحت أوامره ونواهيه ، ويتيقّنون بالرّجوع إليه ما شكّوا فيه ؛ كماجعل الله تعالى لحواسّ الإنسان قلباً لتكون مسخّرة تحت أمره ونهيه ، وتردّ إليه ما شكت فيه . والحجّة بمنزلة روح العالم والعالم جسده ؛ فكما أنّ الرّوح إنّما يدبّر الجسد ويتصرّف فيه بما يكون فيه من القوى الروحانيّة والجسمانيّة كذلك الحجّة يدبّر العالمَ ويتصرّف فيه بإذن الله بواسطة الأسماء الإلهيّة الّتي أودعها فيه وعلّمها إيّاه وركّبها في فطرته ، فإنّها منه بمنزلة القوى من الرّوح ، ولهذا تُخرَبُ الدّار الدّنيا بانتقال الحجّة عنها ، كما أنّ الجسد يبلى ويفنى بمفارقة الرّوح عنه .
--> ( 1 ) - كمال الدين وتمام النعمة : 409 ، باب 38 ، ح 9 ؛ بحار الأنوار : 51 / 160 ، أبواب النصوص ، باب 10 ، ح 7 . ( 2 ) - راجع : الكافي : 1 / 176 - 177 ، كتاب الحجّة ، باب الفرق بين الرسول والنبيّ . . . ؛ بحار الأنوار : 26 / 66 - 85 ، باب 2 . ( 3 ) - البقرة : 253 .